اسد حيدر

158

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

قيادة تيار النقمة وتوجيه الثورة ، وهم في قرارات أنفسهم يستغلون شمولهم بتسمية أهل البيت وقد أخفوا نواياهم حتى حين ، إذ ليس من السهل أن يكاشفوا شيعة أهل البيت أو يصرحوا بعزمهم على العمل لأنفسهم كبيت عباسي مستقل ، ولو فعلوا ذلك قبل نجاح الثورة فمن المؤكد أن جماعات الثوار ستلفظهم أو تتخذ ما يناسب ذلك ، لأن الأمر في أذهان الناس لا يعدو آل محمد ولا يتجاوز البيت العلوي الذي كان قطب الرحى في المسيرة ، وأي عمل يكشف عن نوايا العباسيين المبيتة سيؤدي بهم بعيدا عن الثورة . على هذا ثارت الأمة وانتظمت صفوفها التي نالت الانتصار في تلك الحروب الدامية ، ومحيت أمية من صفحة الوجود ، ثم نال العباسيون ثمرة ذلك الغرس بمسايرة الركب ومجاراة المشاعر ، فتاقت نفوسهم إلى انتحال هذا الاسم عسى أن يوفقوا لإقناع الأمة بانطباقه عليهم فتكون لهم حكومة وراثية ، وتمنحهم الأمة ثقتها التامة . وبالطبع ان هذه الفكرة لا تلاقي كثير قبول عند العرب وفي المدينة ومكة في الخصوص ، لذلك وجهوا عنايتهم إلى الموالي . فأهل المدينة أعرف بآل محمد وأدرى بنزول الآيات فيهم ، وأحاديث النبي ووصاياه في آله ، ولأنهم شاهدوا تلك الأعمال التي عامل الأمويون بها آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتألموا لها ، فكان كل ينكر ذلك ويتمنى مناصرتهم فلا يمكنهم أن يجعلوا العباسيين هم آل محمد . وحذرا من إنكار العرب وانضمامهم لجانب العلويين اقتضت سياستهم توجيه العناية إلى الموالي ، وهم يأملون من وراء ذلك تثبيت قواعد المملكة اليوم والنقمة من العرب يوما آخر . المدينة والحركة العلمية : كانت المدينة المنورة مصدرا للفتيا ترجع إليهم الأمة في مهمات التشريع الإسلامي لأنها مركز العلم وفيها أصحاب الرسول وأهل بيته والتابعين لهم بإحسان ، وقد لاحظت الدولة الأموية من قبل هذه المهمة التي يجب أن تلاحظها ، وهي اتجاه الأنظار إلى المدينة لأنها الجامعة الإسلامية ويخشى على الدولة خطرها ، فكانت تحذرهم أشد الحذر ، فاستمالت أكثر الفقهاء بالعطاء والرجوع إليهم في المهمات ، لتسد بذلك ثغرة الخطر على الدولة .